السيد محمد حسين الطهراني

5

معرفة المعاد

ضمن تحمّلها وقدرتها ووسعها ، كان ذلك العمل سهلًا لها يسيراً ، أمّا لو خرج من دائرة قدرتها ، صار صعباً عسيراً . وحين يمكن للإنسان أن يحمل خمسين كيلو غراماً مثلًا ، فإنّنا نقول إنّ هذا العمل يسير لديه ؛ لكنّه حين ينوء بثقل مائة كيلو غرام ، فإنّنا سنقول إنّه أمر عسير عليه وفوق قدرته وطاقته . وأسطوانات هذا المسجد - مثلًا - يمكنها تحمّل ثقل ثلاثين طنّاً ، وهو وزن ضمن حدود قدرتها وتحمّلها ، بَيَد أنّها ستعجز عن تحمّل ثقل ثلاثين ألف طنّ . فإن حمّلناها ثقلًا بهذا الوزن ، فإنّ من المسلّم أنّها ستنهار وتتداعى ، وسيُقال حينئذٍ لمثل هذا الوزن إنّه يفوق قدرتها ويتخطّى حدود تحمّلها . وعليه فإنّ تخطّي مدى القدرة أو الكون ضمن حدودها ، إنّما هو بالنسبة للموجودات التي تمتلك قدرة مشخّصة محدودة . أمّا بالنسبة إلى الله سُبحانه ذي القدرة اللامتناهية الخارجة عن الحدّ والحدود ، القدرة التي لا تُقاس مُدّةً وعدّةً وشدّةً وكثرةً ، فليس هناك من معنى للسهل والعسير إنّ قدرات غير الحقّ جلّ وعلا متفاوتة بلحاظ الجهات الماديّة أو الملكوتيّة ، الظاهريّة والباطنيّة ؛ يصدق عليها جيّداً القياس والمقارنة والترتّب في درجات معيّنة ، كما يصدق عليها عنوان السهولة والصعوبة . أمّا قدرة الحقّ تعالى فغير متناهية ، أي أنّ جميع القدرات التي تُفترض مندكّة في قدرته . فكيف يمكن - والحال هذه - تصوّر السهولة والصعوبة ؟ ما الذي تعنيه الصعوبة ؟ وما الذي تعنيه السهولة ؟ وما الذي يعنيه الأسهل ؟ وما الذي يعنيه الأصعب ؟ ليس هناك أبداً من سبيل لهذه المفاهيم ، فهي مفاهيم إذا ما أرادت التحقّق وإيجاد مصداقها في الذات القدسيّة للباري تعالى شأنه العزيز ، فإنّها